الجاحظ

118

الحيوان

2163 - [ قصة الفيل ] وقد ذكر ذلك أبو قيس بن الأسلت في الجاهليّة . وهذا الشّعر حجّة في صرف اللّه الفيل والطّير الأبابيل ، وصدّ أبي يكسوم عن البيت . وسنذكر من ذلك طرفا إن شاء اللّه تعالى . قال أبو قيس « 1 » : [ من المتقارب ] ومن صنعه يوم فيل الحبو * ش إذ كلّما بعثوه رزم « 2 » محاجنهم تحت أقرابه * وقد كلموا أنفه فانخرم وقد جعلوا سوطه معولا * إذا يمّموه قفاه كلم فأرسل من فوقهم حاصبا * يلفّهم مثل لفّ القزم وقال أيضا صيفيّ بن عامر ، وهو أبو قيس بن الأسلت « 3 » ، وهو رجل يمان من أهل يثرب ، وليس بمكيّ ولا تهام « 4 » ولا قرشيّ ولا حليف قرشيّ ، وهو جاهليّ : [ من الكامل ] قوموا فصلّوا ربّكم وتعوّذوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب « 5 » فعندكم منه بلاء مصدّق * غداة أبي يكسوم هادي الكتائب فلمّا أجازوا بطن نعمان ردّهم * جنود الإله بين ساف وحاصب فولّوا سراعا نادمين ولم يئوب * إلى أهله ملحبش غير عصائب ويدلّ على صحّة هذا الخبر قول طفيل الغنويّ ، وهو جاهليّ ، وهذه الأشعار صحيحة معروفة لا يرتاب بها أحد من الرّواة ، وإنما قال ذلك طفيل لأنّ غنيّا كانت تنزل تهامة ، فأخرجتها كنانة فيمن أخرجت ، فهو قوله « 6 » : [ من البسيط ] ترعى مذانب وسميّ أطاع له * بالجزع حيث عصى أصحابه الفيل « 7 »

--> ( 1 ) ديوان أبي قيس بن الأسلت ، والثاني له في اللسان والتاج ( شرم ) ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 2 / 184 ، 427 ، والمخصص 13 / 38 ، والأبيات لأمية بن أبي الصلت في ديوانه 86 - 87 . ( 2 ) رزم : لم يقدر على النهوض . ( 3 ) ديوان أبي قيس بن الأسلت . ( 4 ) تهام : نسبة إلى تهامة . ( 5 ) الصلاة هنا : الدعاء . الأخاشب ، أراد بهما الأخشبين ، وهما جبلا مكة : أبو قبيس والأحمر . ( 6 ) ديوان طفيل الغنوي 197 . ( 7 ) المذانب : جمع مذنب ، وهو مسيل ما بين كل تلعتين .